السيد محمد باقر الخوانساري
212
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
براستگو شارح « تهذيب الأصول » أيضا عن واحد عنه ، وعليه فلا ضرر في تلمّذ صاحب العنوان أيضا عنده . ثمّ إنّ من المنقول عن بعض تواريخ المتأخّرين من العجم أنّ السيّد جمال الدين المذكور - رحمه اللّه - قدم هراة واشتغل هناك على المولى شيخ حسن الحسابى في « شرح اللوامع » وغيره ثمّ صار صدرا في دولة السلطان شاه إسماعيل الماضي الكبير فأراد الوزير أن يشرك معه الأمير غياث الدين منصور الشيرازي المشهور في الصدارة لشئ جرى بينهما فلم يتيسّر له ، واتّفق بينه وبين الأمير غياث الدين المذكور مباحثات كثيرة إلّا أنّه لمّا غلب الهزل والمزاح علي مزاج الأمير جمال الدين كان انقطاع بينهما دائما بالخير . ونقل أيضا عن ذلك التاريخ أنّ هذا السيّد قد كان معاصرا للمحقّق الكركي - رحمه اللّه - لا تلميذا له كما استقرّ به بعضهم ، وأنّ الشيخ علىّ المحقّق لمّا توجّه إلى حضرة سلطان العجم من ديار العرب أوّل مرّته كان الأمير جمال الدين هذا صدرا فحصل بينهما مودّة في الظاهر فتواطا مع الشيخ أن يقرأ عليه « شرح القوشجي » في أسبوع بشرط أن يقرأ هو أيضا على الشيخ « قواعد » العلّامة في أسبوع ، وقدم نوبة التدريس لنفسه بحيلة أنّ الساعة النجوميّة لا تساعد في هذا الأسبوع إلّا الشروع في علم الكلام . فلمّا قرء عليه الشيخ دروسا من أمور العامّة ، ودخل الأسبوع الثاني تمارض السيّد عن حضور درس القواعد ليصدق تلمّذ الشيخ عليه من غير عكس . هذا . ويقال أيضا : إنّ هذه الواقعة كانت للشيخ علىّ المذكور مع الأمير غياث الدين منصور المذكور ، ولم يبعد ، ولا يبعد أيضا كون هذا الرجل بعينه هو السيّد الشريف جمال الدين عبد اللّه بن محمّد بن أحمد الحسيني النيسابوري الّذين ذكره صاحب « طبقات النحاة » وقال في حقّه : قال ابن الحجر : كان بارعا في الأصول والعربيّة درس بالاسديّة بحلب ، وكان أحد أئمّة المعقول حسن الشبيبة يتشيّع . مات سنة ستّ وسبعين وسبعمائة بناء على تصحيف وقع في لفظة تسعمائة بسبعمائة . فليتأمّل . ولكنّه غير السيّد جمال الدين بن السيّد نور الدين أخي صاحب « المعالم »